الحلبي
283
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الرجل في خطبته ، فقام ثابت رضي اللّه تعالى عنه فقال : الحمد للّه الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يكن شيء قط إلا من فضله ، ثم إنه كان من فضله أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبتا وأصدقه قلبا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة اللّه من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان فآمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المهاجرون من قومه وذوو رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس مقالا ، ثم كان أول الناس إجابة واستجابه للّه حين دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحن ، فنحن أنصار اللّه ورسوله ؟ نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه ورسوله ، فمن آمن باللّه ورسوله منع دمه وماله ، ومن كفر جاهدناه في اللّه ، وكان قتله علينا يسيرا ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم . أي وفي رواية أنه قال : الحمد للّه نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه ، أحسن الناس وجوها ، وأعظم الناس أحلاما فأجابوه . والحمد للّه الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، فمن قالها منع منا نفسه وماله ، ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في اللّه علينا هينا ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه المؤمنين والمؤمنات . ثم قال الزبرقان لرجل منهم : فقم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك ، فقال أبياتا منها : نحن الكرام فلا حي يعادلنا * نحن الرؤوس وفينا يقسم الربع إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عليّ بحسان بن ثابت ، فحضر ، فقال له : قم فأجبه ، فقال : يسمعني ما قاله ، فأسمعه فقال حسان رضي اللّه تعالى عنه أبياتا ، منها : نصرنا رسول اللّه والدين عنوة * على رغم عات من بعيد وحاضر وأحياؤنا من خير من وطئ الحصا * وأمواتنا من خير أهل المقابر وثابت بن قيس هذا كان يعرف بخطيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، افتقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، فقال : من يعلم لي علمه ؟ فقال رجل : أنا يا رسول اللّه ، فذهب فوجده في منزله جالسا منكسا رأسه ؟ فقال له : ما شأنك ؟ قال : أخشى أن أكون من أهل النار لأني رفعت صوتي فوق صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم . فرجع الرجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعلمه . فقال : اذهب إليه فقل له : لست من أهل النار . ولكنك من أهل الجنة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس » قتل يوم اليمامة ، وكان عليه درع نفيسة ، فمر